مرتضى الزبيدي

24

تاج العروس

وبِئسَتِ المِيتَةُ ، إِنّمَا أَرادوا الضَّرْبَ الَّذي أَصابَه من القَتْل والموت . وبَيَّتَ الأَمْرَ : عَمِلَهُ ، أَو دَبَّرَهُ لَيْلاً . وفي التَّنْزيل العزيز : " بَيَّتَ طائِفِةٌ مِنْهُم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ " ( 1 ) ، وفيه : " إِذْ يُبَيِّتُون ما لا يَرْضَى مِنَ القَوْلِ " ( 2 ) . وقال الزَّجَّاجُ : كُلُّ ما فُكِّر فيه ، أَو خِيضَ [ فيه ] ( 3 ) بليلٍ ، فقد بُيِّتَ . ويُقَال : بُيِّتَ بلَيْلٍ ، ودُبِّر بليلٍ ، بمعنًى واحدٍ . وقولُهُ [ تعالى ] . " والله يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُون " ( 4 ) أَي : يُدَبِّرون ، ويُقَدِّرون من السُّوءِ ليْلا . وبُيِّتَ الشيءُ : أَي قُدِّرَ . وفي الحديث " أَنه كان لا يُبَيِّتُ مالاً ولا يُقَيِّلهُ " ، أَي : إذا جاءَه مالٌ ، لا يُمْسِكُه إِلى الَّليْل ، ولا إِلى القائلة ، بل يُعَجِّل قِسْمَتَهُ . وبَيَّتَ النخْلَ : شَذَّبَها من شَوْكِها وسَعَفِها ، وقد مرّ التّشذيب في ش ذ ب . وبَيَّتَ القَوْمَ ، العدُوَّ : أَوْقعَ بهم لَيْلاً ، والاسم البَيَاتُ ، وأَتاهم الأَمْرُ بَياتاً ، أَي : أَتاهم في جَوْفِ اللَّيْل . ويقال : بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فُلانٍ : إِذا أَتاهم بَيَاتاً ، فكبَسَهم ( 5 ) وهم غارُّونَ . وفي الحديث : " أَنّه سُئلَ عن أَهْل الدَّار يُبَيَّتُون " أي : يُصابُون ليْلاً . وتَبْيِيتُ العَدُوِّ : هو أَنْ يُقْصَدَ في اللَّيْل من غير أَن يَعلَمَ ، فيُؤخَذ بَغْتَةً ، وهو البَيَاتُ ، ومنه الحديث : " إِذا بُيِّتُّمْ فقولوا : " حم ، لا يُنْصَرُونَ " . وفي الحديث : " لا صِيامَ لمنْ لمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ " أي : يَنوِهِ من اللّيل ، يُقَال : بيَّتَ فلانٌ رأْيَه إِذا فَكَّر فيه وخَمَّرَه . وكلُّ ما دُبِّرَ فيه ( 6 ) وفُكِّرَ بلَيْلٍ فقد بُيِّتَ . ومنه الحَدِيث : " هذا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلِيْل " . والبِيتَةُ ، بالكسْرِ : القُوتُ ، كالبِيتِ بغير هاءٍ ، يُقال : ما عِنْدَه بِيتُ لَيلَةٍ ، ولا بِيْتَة لَيلة : أَي قُوتُ لَيلةٍ . والبِيتة ، أَيضاً : حالُ المَبِيت ، قال طَرَفةُ : ظلَلْت بذي الأَرطَى فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ * بِبِيتَةِ سُوءٍ هالِكاً أَو كَهالِكِ المبِيتُ : الموضعُ الذي يُباتُ فيه والمًسْتَبِيت : الفَقِيرُ . ويُقَالٌ : امْرَأَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ : إِذا أَصابَتْ بَيْتاً وبَعْلاً . وتَبيَّتَهُ عن حاجَتِهِ : إِذا حَبَسَهُ عنْها . وفُلانٌ لا يَسْتَبِيتُ لَيْلَةً : أَي مالَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ من القُوتِ . وسِنُّ بَيُّوتَةٌ ، بالتَّشديد : أَي لا تَسْقُطُ ، نقله الصّاغانيُّ . وبيَاتٌ ، كسحَابٍ : ة الصّوَابُ في هذه ككَتَّان ، والأَشبهُ أَن تكون من قُرَى المَغْرِب ، فإِنّه ينْسَب إِليها محمّد بن سَلْمان بن أَحمدَ المُرَّاكِشِيّ الصِّنْهَاجِيّ البتَّاتِيّ المقرِي ، من شُيوخ الإِسكَنْدرِيَّة ، سمع ابنَ رَواح ، وعنه الوانِي كما قيَّدَه الحافِظ . وبَيَاتُ : كُورةٌ قُرْب واسِطَ ، منها عِزُّ الدِّين حسنُ بْنُ أَبِي العشَائِرِ بن محمود البيَاتِيّ الواسطيّ عن الكمال أَحمد الدّخميسيّ ، وعنه أَبو العَلاَءِ الفَرضِيّ . * ومما يستدرك عليه : البُيوت الغَيْرُ المَسْكُونة في قوله تعلى : " لَيْسَ علَيْكُم جنَاحٌ " [ أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ] ( 7 ) الآية ، يَعْنِي بها الخَانات وحَوانِيتَ التِّجَار ، والمواضِعَ الَّتي تُبَاع فيها الأَشياءُ ، ويُبِيحُ أُهلُها دخولَها . وقيل : إِنَّه يعني بها الخَرِبات ( 8 ) الّتي يَدْخُلُهَا الرجلُ لبَوْلٍ أَو غائط . وقولُه تعالى : " في بُيوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ " ( 9 ) قال الزَّجاج : أَراد المساجدَ ، قال : وقال الحسن : يَعني بَيْتَ المقْدِس . قال أَبو الحسن : وجَمَعَهُ تفخيماً وتعظيماً . وقد يكونُ البيتُ للعَنكبوتِ والضَّبّ وغيرِه من ذَوَات الجِحرِ ، وفي التنزيل العزيز " وإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنكَبُوت " ( 10 ) ، وفي المحكم : قال يعقوبُ : السُّرْفَةُ دابَّةٌ تَبنِي لنفْسها بَيتاً من كِسارٍ العِيدان ، وكذلك قال أَبو عُبَيْدٍ ،

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 81 قال الغراء : معناه غيروا ما قالوا وخالفوا . ( 2 ) سورة النساء الآية 108 . ( 3 ) زيادة عن التهذيب . ( 4 ) النساء : الآية 81 . ( 5 ) عن التهذيب وبالأصل " فكدسهم " . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله دبر فيه ، الذي في النهاية : وكل ما فكر فيه ودبر بليل " . ( 7 ) سورة النور الآية 29 . ( 8 ) بالأصل " الخرابات " وما أثبتناه عن اللسان . ( 9 ) سورة النور الآية 36 قال الراغب في مفرداتها : قبل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل أشير بقوله في بيوت إلى أهل بيته وقومه ، وقيل : أشير به إلى القلب . ( 10 ) سورة العنكبوت الآية 41 .